السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
164
فقه الحدود والتعزيرات
يتوب » « 1 » ، فقد مرّ الإشكال في كون الكتاب للإمام عليّ بن موسى عليهما السلام ، بل الكتاب يحتوي لفتاوى عليّ بن موسى بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله ، ويفصح عمّا قلناه ذيل العبارة هنا حيث قال : « وروي النفي هو الحبس . . . » ؛ إذ لو كان الكتاب للإمام عليه السلام لا معنى للجملة المذكورة . أقول : لم يتعرّض في خبر عبد اللّه بن سنان للحلق والتشهير ، ومن جانب آخر الخبر خاصّ بمن يجمع بين الذكر والأنثى ، ولم يذكر فيه حكم من يجمع بين الذكور أو الإناث . وكيف كان فلا إشكال في جلد القوّاد رجلًا كان أو امرأة ثلاثة أرباع حدّ الزاني ، وذلك لإطلاق خبر عبد اللّه بن سنان المنجبر ضعفه بالإجماع المحصّل والمنقول وفتوى جلّ الأصحاب . ويظهر من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 2 » الإشكال في ثبوت الحدّ المذكور على المرأة . ولكنّ الإشكال غير وارد ، لأنّ عمدة مستند الحدّ المذكور عنده هو الإجماع ، مع أنّه قد صرّح المجمعون بأنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الجامع بين فاعلي فاحشة رجلًا أو امرأة ، وليس المستند عنده خبر عبد اللّه بن سنان حتّى يناقش فيه تارة بأنّ الضمير فيه يكون مذكّراً ، وأخرى بأنّه يشتمل على النفي والتغريب للقوّاد ، واتّفق الأصحاب على عدمه في المرأة . نعم ، أجمع الأصحاب على عدم حلق المرأة وتشهيرها وتغريبها . والقول بأنّه لولا الإجماع لأمكن إلحاقها بالرجل كإلحاقها به في الجلد المذكور ، مستبعد جدّاً ، وذلك لعدم كون وضع المرأة مناسباً مع مثل هذه الأحكام ، ولأنّ النفي والشهرة منافيان لما يجب مراعاته من ستر المرأة بخلاف أصل الحدّ .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 5 من أبواب حدّ السحق والقيادة ، ح 1 ، ج 18 ، ص 87 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 252 ، مسألة 199 .